الشيخ محمد الصادقي

483

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مطلقة يسكن فيها الجسم عن أي حراك وهو موته وانعدامه ، إذ لا بد للمادة - على أية حال - من حركة مّا ، ذرّية وفوق الذرية أم دونها ، حيث المادة هي الحركة ، فقرار الأرض وغيرها نسبية جانبية ، وهو هنا في بعدين ، قرّ البرودة وقرّ الاستقرار الراحة لساكنيها ، ومجرد جعل الأرض قرارا دليل أنها كانت غير قرار ، حارة شموسا ثم قرّت وذلّت بعد شماس « أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً » ( 27 : 61 ) فأنهار الأرض هي مجعولة بعد قرارها ، فلم يكن قبله ماء أو كلاء لشدة الحرّ الشماس . ثم و « لكم » تدلنا على قرارها النسبي لساكنيها ، دون سكون أصلي لها ، وعلى حد المروي عن الإمام علي ( عليه السّلام ) في شأنها « فسكنت على حركتها من أن تميد بأهلها أو أن تسيخ بحملها أو تزول عن مواضعها . . . » « وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها وذوات الشناخيب الشم من صياخيدها فسكنت من الميدان برسوب الجبال في قطع أديمها » « 1 » . . . فقد عبر عن حركتها المعدّلة بالسكون ، سكونا عن الميدان والاضطراب لحد لا يحس ساكنوها حركاتها ! ثم وفي بناء السماء بعد قرار الأرض لمحة ثالثة لمعنى القرار ، أنه السكن الراحة ، وكما يستريح الإنسان في الطائرة دون صوت ولا اضطراب ، يعلم حراكها ولا يلمسه إلّا أن ينظر إلى السحاب حولها والأرض تحتها ! وليس قرار الأرض لاستقرار الحياة - فقط - من خلفيات البرودة وتعديل الحركات ، فهنالك موافقات كثيرة خلّفت ذلك القرار الراحة ، الممكّن للحياة الناضجة المرتاحة .

--> ( 1 ) . نهج البلاغة عنه ( عليه السّلام ) في خطبتين .